تناسل الحيوان
" تناسل الحيوان "
أ.د. عدي صباح عسكر
مطرقة الإمكانيات تحاصر التناسل فوق سندان الاستهلاك المحلي المتزايد للحوم الحيوانات الزراعية . من المنظور العلمي يعرف التناسل بانه انتاج افراد جديده لنفس الانواع بغرض زيادة اعدادها والحفاظ عليها من الانقراض؛ لذا فمن الطبيعي ان يتابع التناسل للخروج من دائرة الخطر، ولإلقاء نظرة شاملة بتفحص يجب ان نوضح بعض المفاهيم البسيطة ومنها.. النمو السكاني الذي يرتبط بشكل مباشر مع التناسل وتكاثر الحيوانات لمواجهة هذا النمو الذي هو زيادة اعداد السكان في الرقعة الجغرافية ومن التعريف اعلاه اصبح واضحا ان ازدياد الافراد يحتاج إلى زيادة اعداد الحيوانات القابلة للاستهلاك البشري، وهنا تجدر الإشارة إلى ان النمو السكاني المضطرد اصبح واضحا وبمتوالية هندسية لا يمكن مواجهته إلا بتوفير المتطلبات الغذائية للسكان .
ومن المفاهيم المهمة أيضا البيئة الزراعية التي هي كل ما يحيط بالزراعة من عناصر بيئية غير حية كالماء والهواء والشمس والتربة وعناصر او كائنات حية محيطة، وهنا أود الاشارة الى امرين مهمين :
الأمر الأول : هو ان تربية الحيوانات هي احد انواع التجارة ويهدف المربي منها الى الحصول على ارباح وهذا لا يتحقق الا اذا توفرت بيئة مناسبة من ماء واعلاف واسعار تشجع المربي على الاستمرار في التربية .
الأمر الثاني : المشاكل المحيطة بتربية الحيوانات من دعم حكومي قليل جدا وعدم استقرار السوق المحلية لعدة اسباب منها عدم السيطرة على عملية الاستيراد وتنظيمها بحيث يبقى السوق مستقر ولا يؤدي إلى خسائر فادحة للمربين تجعلهم يعزفون عن تربية الحيوانات... هذا فضلا عن التهاون في ادخال الحيوانات الحية وعدم حجرها في الحدود للسيطرة على الاوبئة مما يكلف المربي علاجات اضافية للتخلص منها هذا ان لم يؤدي إلى هلاك حيواناته وخسارتها كلياً .
هذه لمحة عابرة وعامة حول تربية حيوانات المزرعة محليا ولو اردنا مقارنتها بتجارب دول متقدمة زراعيا كمثل هولندا على سبيل المثال فمن تجربتي الخاصة بها وجدت ان الحيوانات الزراعية تحميها قوانين صارمة لا تقل في قوتها ودقة تنفيذها عن القوانين التي تخص البشر فمثلا لا يجوز التجاوز على المراعي الخضراء لاستغلالها بأي نشاط تجاري او صناعي مهما كان السبب، كما لا يجوز استيراد منتج كالبيض والحليب واللحم من الخارج مادام المنتوج المحلي متوفر ويسد الحاجة .
ومن المفارقات اذكر هنا ان في احدى السنوات قامت حماية المنتج المحلي بسكب كميات كبيرة من الحليب في البحر للحفاظ على سعره مستقرا وعدم المساس بالمزارعين، فضلا عن فرض الضرائب على المنتجات المستوردة لتشجيع المنتج المحلي، بالمقابل أسست مراكز بحثية متقدمة لإجراء أبحاث تساهم في تطوير هذا القطاع الأهم في الدولة وكانت من نتائج هذه المراكز وما زلت اتحدث عن هولندا انها انتجت سلالات ممتازة من الأبقار كالفريزيان المشهورة عالمياً بإنتاج الحليب وما زالت الأبحاث حولها حتى وصل انتاجها في الحلبة الواحدة خمسون لتر من الحليب اي بمعنى مئة لتر في اليوم بواقع حلبتين فضلا عن استخدام تقانات حديثة في التناسل كالإخصاب الخارجي والتوائم المتماثلة ونقل الأجنة وتحديد جنس المولود مما رفع مستوى الإنتاج بشكل كبير جدا .
ولمواكبة مثل هكذا امور نحن نستطيع البدء من حيث انتهوا هم عن طريق انشاء مختبرات ممكن تمويلها من نفس تلك الدول لعمل هذه التقانات وبهذا نستفيد منها وهم يستفيدوا بتسويق منتجهم المختبري، في الحقيقة هناك عدة افكار ممكن استغلالها لتطوير هذا القطاع المهم في الاقتصاد، وبعد هذه التوضيحات العاجلة لك ان تتخيل مقارنة بسيطة بين واقع تلك الدول وما نحن فيه، ففي بلدنا انخفضت اعداد الاغنام مثلا الى ربع العدد قبل عام 2011، وانخفض منسوب مياه الفرات الى النصف مما أثر على اعداد الاغنام بسبب قلة الاعلاف الخضراء،، الجفاف والقحط الذي اصاب الصحراء في السنوات الأخيرة ادى إلى بيع اعداد كبيرة من الاغنام ومغادرة البدو للمنطقة، كما ساهم العدد غير المبرر للمطاعم غير المسيطر عليها الى إستنزاف أعداد الأغنام، وليس بعيد ممارسة التهريب للقطعان كان سكين في خاصرة التربية .
وهنا يأتي دور التناسل لتفادي هذا الهدر وتعويض القطعان التي كادت تنفد علما ان عدد المختصين في تناسل في جامعتنا ومحافظتنا على سبيل المثال اثنان فقط ولا يوجد اي اقبال نحو هذا التخصص بسبب عدم معرفة اهميته خصوصاً اننا في وقت نحن احوج ما نكون الى رفع كفاءة التناسل لتلافي كارثة اقتصادية لا سمح الله .
وطابت أوقاتكم



