مكافحة التطرف والارهاب بين الشريعة الإسلامية والقانون العراقي: دراسة تحليلية في ضوء الفكر المعتدل في العراق

مكافحة التطرف والارهاب بين الشريعة الإسلامية والقانون العراقي: دراسة تحليلية في ضوء الفكر المعتدل في العراق

مكافحة التطرف والارهاب بين الشريعة الإسلامية والقانون العراقي: دراسة تحليلية في ضوء الفكر المعتدل في العراق

م.م ايمن حماد محيسن

مسؤول الشعبة القانونية

كلية العلوم التطبيقية-هيت

 

  ان التركة الثقيلة التي خلفتها التنظيمات الإرهابية والمجاميع المتطرفة في الفكر المجتمعي واثار هذه الهجمات التي تعرض لها المجتمع لفترات كثيرة ومدة طويلة يضع حملاً ثقيلاً على كاهل المؤسسات الاكاديمية واهمها الجامعات لتحمل عبئاً محاربة مثل هكذا هجمات كونها تحمل طابع فكري ولا يمكن ان تواجه الا من خلال فكر معتدل معاكس ولكوننا في مجتمع تكمن محركات فكره في جانبين مهمين أولهما منابر المؤسسات الدينية كونها الدرس والإرشاد الفكري الديني المستمر على مدار العام يحمل واعزاً دينياً مؤثراً للمتلقي كجزء من العبادات والتقرب الى الله واما المحرك الفكري الثاني هو الجامعات، بوصفها مؤسسة عظيمة تبحث في شتى العلوم، وتواجه التحديات وتصنع الحلول على ايدي أساتذة متميزين وذوي مستوى ثقافي شامل لفئة شبابية مهمة بل الأهم من بين فئات المجتمع والأكثر تعرض للتأثير الفكري إيجابا وسلبا ومتى ما اخذت الجامعات دورها الفكري أصبحت المؤثر الأول فكريا في المجتمع كونها تبث الرسائل العلمية والثقافية ليتم نقلها لكل فئات المجتمع خارج اسوار الجامعة من خلال الاف من حملة هذه الرسالة النبيلة من الطلبة وغيرهم من خلال الدروس والندوات والورش والدورات والحوارات البناءة والفاعلة التي تتبناها الجامعة وتقيمها.

الإرهاب: عرفته المادة (1) من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 سوف نتناوله في الجانب القانوني.

اما مفهوم التطرف لم يتناوله القانون العراقي كمصطلح دقيق، ولكن عرفته الشريعة الإسلامية:

(هو الغلو والتجاوز في السلوك او الاحكام الشرعية او العقيدة وهو منافي لمبدأ الوسطية والاعتدال الذي امر الله به، وهو منهي عنه شرعا في مواضع كثيرة في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة نهيا قاطعا في القول والفعل).

ويدل لغويا على: مجاوزة الحد والانحراف عن الوسطية.

موقف الشريعة الإسلامية من التطرف والإرهاب:

يقول سبحانه وتعالى في سورة النساء (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) 171

وقال سبحانه (وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا) البقرة 143

ومن هذه المفاهيم الربانية الكريمة فهمنا الوسطية وعدم الغلو هو الميزان الشرعي لكل الأفكار والسلوكيات للفرد وان نقيضهما (التطرف) هو تجاوز شرعي صريح لحد الاعتدال الذي امر الله به ليكون نهجاً في الفكر والفعل والإرشاد والتوجيه وجعله طريقا مستقيما متى ما تم التجاوز عنه سواء في التهاون ام الغلو والتطرف فقد أدخل الفرد نفسه في مخالفة صريحة لنهج الله وغاياته والتكليف الشرعي المنوط للإنسان في استخلافه في الأرض كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا الدماء واستحلوا المحارم) وهنا نهياً شرعياً قاطعاً ورسالة نبوية عظيمة.

 ان التطرف والتعصب والغلو وتجاوز الحدود سيكون سبباً مباشرا في انحراف الفرد عن السوية والاعتدال والأخطر ان يبيح الانسان لنفسه باسم الدين ما هو محرم ويكون سبباً في سفك الدماء واستحلال المحارم.

وان شريعتنا الإسلامية منذ بزوغ فجرها ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت قد تبنت الوسطية والاعتدال نهجاً وفكراً وقد وصف سبحانه وتعالى امة الإسلام بقولة (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) وقد فسروها كبار المفسرين (امة وسطا) اي عدولا، لا هم من اهل الغلو كما سبقتهم بعض الأمم ولا هم من اهل التهاون في احكام الله كما سبقتهم بعض الأمم، بل اهل وسطية واعتدال وان أحب الأمور الى الله اوسطها.

ولطالما هذا نهجنا في الدين الإسلامي وتعاليمه واضحة بهذه المفاهيم العظيمة الا اننا نضع أسباب غياب الخطاب الإسلامي العادل الوسطي المتسامح وبزوغ خطاب الكراهية والتطرف والإرهاب والتفرقة يعود لعدة أسباب كما أرى:

أولا: تأثر الخطاب الديني بالفوضى الحاصلة في المجتمعات والأزمات التي مرت بها المنطقة وتأثره في الثورات الفكرية الدينية المتطرفة التي صدرتها بعض الدول كجزء من سياساتها في تصدير ازماتها الى الدول المنهكة لتبعد الخطر خارج حدودها خاصة ان اغلب المجاميع الإرهابية انبثقت من دول ذات طابع ورمز ديني مؤثر.

ثانيا: تجدد الصراع الديني التاريخي للرغبة في السيطرة على المجتمعات لتكون أداة ضغط تضاهي بها الاخرين للوصول الى السلطة وترجم ذلك واضحاً سواء من خلال تشكيل أحزاب إسلامية ام من خلال فرض أنفسهم راعين لفئات معينة للمجتمع وفارضين سيطرتهم الدينية في التحكم بهم واستخدامهم كأدوات ضغط للحصول على مبتغاهم في المكاسب واعتلاء السلطات وكانت ولا تزال خطاباتهم المتطرفة، والتجزئة الطائفية الدينية اهم وسيلة جذب وبسط نفوذ والخطاب المتطرف جزء من وسيلة تجهيل المجتمع للسيطرة عليه مما اعتلى على الخطاب الديني الوسطي.

ثالثا: تسيس المؤسسات الدينية الكبيرة وجعلها جزء من تقاسم السلطة وفق محاصصات سياسية أكثر من كونها دينية مما جعل منابرها وشخوصها تعتلي الفكر المتطرف ليخدم اجنداتها واصولها السياسية البعيدة عن دورها الارشادي الديني المتسامح المعتدل والعبادات الدينية الحقيقية.

رابعا: التقسيمات الخطيرة التي طالت المجتمع الاسلامي الذي قسمته الى فرق وطوائف متعددة كل منها تسوق لنفسها بأنها شعب الله المختار وتلغي الأخرى وتخالف منهجها قولا وفعلا ليس بغاية التقرب الى الله، بل نكاية وحقدا وغايات بعيدة كل البعد عن ديننا الإسلامي الحنيف مما جرف الخطاب الديني الى أقسى أنواع التطرف والتكفير والإرهاب.

خامسا: غياب دور الشخصيات الدينية المؤثرة والعلماء الكبار أصحاب العلم الشرعي الحقيقي المتمسكين في الشرع الوسطي المعتدل.

سادسا: غياب المصلحة او الغاية من التشريع والاخذ بظواهر النص او الفهم الخاطئ لنصوص القران والسنة وترتيب احكام وفق فهمهم السطحي دون التفقه والتمسك بحرفية النص دون التعمق في مدلولاتها ومقاصدها وعدم رد الاحكام الى عللها مما يكون احكام خطيرة.

سابعا: تصدر حدثاء الاسنان وسفهاء الاحلام للدعوى والافتاء بعدما كان هذا الدور المهم يكمن في العلماء والفقهاء والراسخين في العلم.

الحلول والمعالجات وفق ما نراه هي:

اولا: ابعاد المؤسسات الدينية عن المحاصصة السياسية والتقسيمات المبنية على الطوائف الدينية وعدم التدخل في تنصيب شخوصها وتوجيه خطابها لما يخدم اجندات سياسية لها غاياتها ومكاسبها الخاصة التي تكون بعيدة عن مقاصد ديننا الحنيف.

ثانيا: تقديم العلماء الثقات أصحاب الفقه والراسخين في العلم لإدارة مفاصل المؤسسات الدينية وتوجيه الخطاب المعتدل ليعتلي على جميع الخطابات الدينية غير المعتدلة.

ثالثا: ردع الخطابات الدينية التي تصدر من افواه أصحاب الحكم والسياسة والفصل بين الدولة كحكم والدين كمنهج عبادات.

رابعا: وضع ضوابط وحدود لمنابر الخطابات الدينية سواء من خلال ضبط الشخوص وانتقائها ام من خلال ضبط وسائل الاعلام كالقنوات ومنصات التواصل الاجتماعي او من خلال منع اعتلاء المنابر لمن هم دون المستوى.

مكافحة الإرهاب والتطرف في ضوء القانون العراقي:

لطالما كان العراق في فوهة البركان ومقدمة الدول التي تأثرت من الإرهاب منذ عام 2003 والبلد قد مر بأحداث دامية كثيرة دفع شعبه ثمناً غالياً بأبشع حقبة دموية مر بها العراق منذ زمن طويل ولعل التطرف الفكري تُرجم فعلياً على ارض الواقع من خلال ابشع صور الإرهاب التي مورست على المواطنين العراقيين واصبح العراق مرتعاً بل الملاذ الامن لتنفيذ الفكر الإرهابي والسيطرة على أجزاء شاسعة من البلاد وبسط دولة الإرهاب على ارضه من بعد اقتتال طائفي بغيض ورغم خطورة الموقف لم اجد تعريفاً صريحاً لمفهوم التطرف بل ركز المشرع على الأفعال والنتيجة وهذا قصور واضح في التشريع رغم ان التشريعات ساهمت في بناء منظومة قوية حققت نتائج كبيرة وملموسة في مكافحة الإرهاب فيما بعد الا ان يبقى القصور واضحاً في التشريعات التي تعالج مفهوم الإرهاب منذ ان كان فكرة ومنذ مرحلة التحريض قبل ان يترجم الى اعمال.

الأساس التشريعي: قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 ليشكل الإطار الرئيسي في مكافحة الإرهاب

وقد نصت المادة (1) منه على مفهوم الإرهاب:(كل فعل اجرامي يقوم به فرد او جماعة منظمة استهدف فردا، او مجموعة افراد، او جماعات، او مؤسسات رسمية، او غير رسمية اوقع الاضرار بالممتلكات العامة او الخاصة بغية الاخلال بالوضع الامني، او الاستقرار والوحدة الوطنية، او ادخال الرعب، او الخوف والفزع بين الناس او اثارة الفوضى تحقيقا لغايات إرهابية).

الا ان هذا القانون لم يكن كافيا لتجنيب البلد من الاعمال الإرهابية التي لحقت به على مدار سنوات كثيرة بعد صدور هذا القانون منها التفجيرات الدامية في الأسواق والمؤسسات الحكومية وغيرها ولم يمنع انزلاق البلد الى الاقتتال الطائفي البغيض الذي أنهك المجتمع العراقي ومزق اواصره ومن ثم الاجتياح الأخير للمنظمات الإرهابية على مناطق واسعة في العراق وفرض سيطرتهم عليها لسنوات نتج عنها قتل ونزوح وتهجير وتدمير للمدن ونخر للاقتصاد العراقي.

العقوبات المقررة: اقر هذا القانون اشد أنواع العقوبات على مرتكبي الأفعال الإرهابية اذ تناولت المادة الرابعة منه العقوبات المقررة للأفعال الإرهابية ومنها:

  1. عقوبة الإعدام على مرتكب الفعل الإرهابي سواء كان اصيل ام شريك وقد اعتبر كل من الممول والمحرض والمخطط شركاء في الفعل ويحكم عليهم بنفس حكم الأصيل.
  2. عقوبة المؤبد على كل من اخفى عن عمد أي عمل إرهابي علم به وكل من اوى شخص إرهابي بهدف التستر عليه.

يحتوي القانون على لفته جيدة تكاد تكون الاجراء الوقائي الوحيد في هذا القانون لتفادي العمل الإرهابي قبل وقوعه وهذا ما نصت عليه المادة الخامسة منه:

  1. يعفى من العقوبة كل من قام بأخبار السلطات عن الأفعال الإرهابية قبل اكتشاف الجريمة او في حالة التخطيط لها وساهم اخباره في القبض على الجناة او حال دون تنفيذ العمل.
  2. يعد عذرا مخففاً للعقوبة للشخص الذي يقدم معلومات بصورة طوعية للسلطات المختصة قبل وقوع او اكتشاف الجريمة وقبل القبض عليه وأدت المعلومات الى التمكن من القبض على المساهمين الاخرين وتكون العقوبة بالسجن.

أراد المشرع ان يعالج الأفعال الاجرامية قبل وقوعها او الحد منها على اقل تقدير من خلال منح فرصة التراجع عن الفعل او الإمساك بالفاعلين وتسليم أنفسهم.

القانون المذكور يعد الركيزة الأساسية لمكافحة الجرائم ذات الطابع الإرهابي ورغم صدوره في ظل الضرورة الملحة لتشريعه الا انه قد ثبت قصوره في المعالجة لما لحقه من اعمال إرهابية خطيرة مما يثير الكثير من المؤاخذات والملاحظات نوجزها على سبيل الاختصار:

أولا: النصوص القانونية شابها الغموض من جهة والسعة في تعريف المفاهيم من جهة أخرى مما منح السلطات سلطة تقديرية واسعة جدا في تكييف الأفعال بانها إرهابية حتى وان لم تنطبق عليها ذلك.

ثانيا: مخالفتها لمبدأ الشرعية الجنائية (لا جريمة ولا عقوبة الا بنص) مما يقضي ان تكون الأفعال محددة بدقة والقانون المذكور استخدم مفهوم عام مثل (أي عمل يعرض حياة الناس للخطر) مفهوم عام مما يجعل النصوص قابلة لتأويل على نطاق واسع.

ثالثا: اثبتت التطبيقات العملية للقانون استخدامه ضد اشخاص مارسوا نشاطات ذات طابع سياسي او فكري مغاير تحت ذريعة الاخلال بالأمن العام.

رابعا: غياب الضمانات في إجراءات التحقيق بشكل كافي مثل حضر التعذيب وحق الدفاع والمحاكمة العادلة وتشير بعض التقارير الدولية وجود انتهاك في الإجراءات في قضايا الإرهاب ومخالفات كثيرة لحقوق الانسان.

خامسا: تأثر القانون بالظروف السياسية أكثر من الظروف القانونية حيث شرع في عام 2005 التي كانت ظروفها الأمنية استثنائية في ضل وجود الاحتلال والاقتتال الطائفي مما اعطي طابع أمنى أكثر من انه قانوناً جنائياً متوازناً وبالتالي طغي الطابع العقابي والانتقامي على الطابع الوقائي او الإصلاحي.

سادسا: غياب واضح في القانون من الجانب الوقائي، خلوه من مفهوم التطرف ولم يضع تعريف واضح لمفهوم التطرف والتحريض رغم الارتباط الوثيق بين التطرف والعمل الإرهابي والتحريض عليه مما جعل فراغاً تشريعيا في معالجة مرحلة ما قبل العمل الإرهابي. ما ذكر وغيرها من المؤاخذات الكثيرة على القانون المذكور جعله عاجزاً عن تجنيب البلاد من هجمات إرهابية خطيرة مرت به يستوجب إعادة النظر فيه وتعديله لينسجم مع الظروف التي يمر بها البلاد والظروف المحيطة به والتي قد تؤثر سلبا على الداخل.

ومن المنطلق الأكاديمي المهم في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يتحتم علينا ان نفعل الدور، بل يجب ان نكون في صدارة المتصدين للتطرف والإرهاب باعتبار المؤسسات التعليمية الأكثر تعويلاً عليها في بناء أجيال مؤمنة بالقيم العلمية والإنسانية وتسليح الأجيال بسلاح فكري سليم مبني على أسس تنبذ أي فكر دخيل لا يتناسب مع مبادئ حب الوطن والايمان به، وطن امن مزدهر للكل بغض النظر عن اديانه وطوائفه وتقسيماته العرقية ومن هذا المنطلق سوف نتطرق الى دور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مكافحة التطرف والإرهاب.

قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 40 لسنة 1988 وتعديلاته

يعد هذا القانون اطاراً تشريعياً يسهم في تعزيز القيم الوطنية والإنسانية في الوسط الجامعي مما يدعم جهود الدولة في مواجهة الفكر المتطرف عبر التعليم والتوعية لم يتطرق القانون صراحةً على مكافحة التطرف، ولكن لم يخلو من المفاهيم التي تحتم على المؤسسات التعليمية ان تأخذ دورها الرئيسي في التصدي للإرهاب من خلال ترجمة هذه المفاهيم منها:

المادة 2-1 يهدف هذا القانون الى:(.. وصولا الى بناء أجيال جديدة تحمل لواء العلم والمعرفة لتكون قوة فاعلة ومؤثرة في المجتمع) 2ـ تلبية احتياجات خطط التنمية في فروع المعرفة ومتطلبات تطوير المجتمع.

المادة 9 ( الجامعة حرم أمن ومركز اشعاع حضاري، فكري وعلمي وتقني في المجتمع يزدهر في رحابها العقل وتعلو فيها قدرة الابداع والابتكار لصياغة الحياة، وتقع عليها المسؤولية المباشرة في تحقيق الاهداف الواردة في هذا القانون، وعليها أن تقوم بالدراسات والبحوث المستمرة في شتى جوانب المعرفة الانسانية والدراسات المتصلة بالحالة العلمية وواقع الاحتياجات الجديدة التي تضمن المستويات العلمية الرفيعة لتناسب العصر ومتطلباته وبما يؤدي إلى تقليص الفجوة العلمية والتقنية الموجودة بيننا وبين الدول المتقدمة مع مراعاة خصوصية مجتمعنا واستلهام القيم الاصلية لامتنا واستيعاب كامل لنظرية العمل البحثية وتجسيد الفكر التربوي الذي تستند إليه هذه النظرية في مناهجها وأنشطتها العلمية والتربوية والثقافية المختلفة)

لم يتطرق القانون صراحةً على مصطلحات مكافحة التطرف الا ان اهدافه وتعريفاته كلها تصب في اعداد أجيال قوية تحمل علوماً مختلفة ومعرفة واسعة تؤثر في المجتمع مما تساهم في تطويره وهذا يجعل مجتمعاتنا قوية متماسكة تحمل مبادئ عظيمة في حب الوطن وتعمل على ازدهاره وتحرص على حمايته، وخلق أجيال ومجتمعات تحمل فكراً سليماً متسامحاً رصيناً لا يسمح لاي فكر دخيل متطرف ان يتسلل الى المجتمع ليكون حاضنة لاي اعمال إرهابية.

صدرت عدة تعديلات على القانون المذكور وصدور عدة قوانين أخرى امتداداً له وكذلك التعليمات الداخلية المستمرة كلها مؤكده بإصرار على ان تكون هذه الوزارة الحائط الأول للصد ضد الغلو الفكري من خلال مؤسساتها التعليمية الكبيرة وان تحول الحرب من تصدي أمني الى تحصين فكري، فأن جامعاتنا ليست فقط مؤسسة علمية، بل هي مركز لإنتاج الوعي الفكري الوطني ومواجهة الفكر المتطرف بالقانون والعلم معاً.

وختاماً لابد من التطرق الى الحاجة الملحة للعدالة الانتقالية الشاملة لتكون البيئة جاهزة لتنفيذ ارادة الدولة في مكافحة التطرف والإرهاب ولان العدالة الانتقالية أحد المسارات الفكرية والقانونية المكملة لمكافحة الإرهاب كون جذور التطرف مرتبطة بانتهاكات سابقة وبسبب شعور جماعات معينة بالظلم او فقدان الثقة بمؤسسات الدولة.